أحمد بن علي القلقشندي

221

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فلذلك خرج الأمر الشريف - لا زال به سيف الدّين ماضيا ، ولا برح كلّ واحد بحكم سيفه في كلّ تجريد وقلمه في كلّ تقليد راضيا - أن تفوّض إليه نيابة السلطنة الشريفة بالكرك المحروس وما معه على عادة من تقدّمه فيها ، وقاعدته التي يتكفل لها بالإحسان وبكفّ العدوان ويكفيها ؛ وكلّ ما فيها من أمر فهو به منوط ، وكلّ عمل لها به محوط ، وحكمه في مصالحنا الشريفة في جميع بلادها مبسوط ، وله تطالع الأمور ، ومنه تصدر المطالعة ، وبه تزال كلّ ظلامة ، وتزاح كلّ ملامة ، ويؤيّد الشرع الشريف ويؤبد حكمه ، وينثر علمه وينشر علمه ، وتقام الحدود بحدّه ، والمهابة بجدّه . ورجال هذه القلعة به تتألَّف على طاعتنا الشريفة قلوبهم ، والرعايا يعمهم بالعدل والإحسان وأيسر ما عندنا مطلوبهم ؛ وهؤلاء هم شيعتنا قبلك ، ورعيّتنا الذين هم لنا ولك ؛ فرفرف عليهم بجناحك ، وخذهم بسماحك ؛ والمسارعة إلى امتثال مراسمنا الشريفة هي أوّل ما نوصيك باعتماده ، وأولى ما يقبس من نوره ويستمدّ من أمداده ؛ فلا تقدّم شيئا على الانتهاء إلى أمره المطاع ؛ والعمل في السّمع والطاعة باكر له ما يمكن أن يستطاع ؛ وخدمة أولادنا فلا تدع فيها ممكنا ، واعلم بأنّ خدمتهم وخدمتنا الشريفة سواء لأنّه لا فرق بينهم وبيننا ؛ وهذه القلعة هي الَّتي أودعناها في يمين أمانتك ، وحميناها بسيفك وصنّاها بصيانتك ؛ فاللَّه اللَّه في هذه الوديعة ، وأدّ الأمانة فإنّها نعمت الذّريعة ، واحفظها بقوّة اللَّه وتحفّظ بأسوارها المنيعة ، وعليك بالتّقوى لتّقوى والوقوف عند الشّريعة ؛ واللَّه تعالى يزيدك علوّا ، ويبلَّغك مرجوّا ؛ والاعتماد . . . قلت : وربّما ولي نيابة الكرك من هو جليل الرتبة رفيع القدر ، من أولاد السلطان أو غيرهم ، فتعظم النيابة بعظمه ، ويرفع قدرها بارتفاع قدره ، وتكون مكاتبته وتقليده فوق ما تقدّم ، بحسب ما يقتضيه الحال من « الجناب » أو غيره . وهذه نسخة تقليد بنيابة السلطنة بالكرك ، كتب بها عن السلطان الملك الناصر « محمد بن قلاوون » لولده الملك الناصر « أحمد » قبل سلطنته ، وكتب له فيه ب « الجناب العاليّ » من إنشاء الشريف شهاب الدّين ، وهي :